الشيخ الطوسي

155

التبيان في تفسير القرآن

الصعود صخرة ملساء في النار ويكلف الصعود عليها ، فكلما بلغ رأسها أحد هوى إلى أسفلها وقوعا . وقوله ( وان المساجد لله فلا تدعو مع الله أحدا ) عطف عند جميع المفسرين على قوله ( أوحي ) كأنه قال : أوحي إلي أن المساجد لله ، وقال الخليل : التقدير ، ولان المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدا مثل قوله ( وان هذه أمتكم ) وتقديره : ولأن هذه أمتكم ( أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون ) ( 1 ) والمعنى الاخبار منه تعالى بأن لا يذكر مع الله في المساجد - وهي المواضع التي وضعت للصلاة - أحد على وجه الاشتراك في عبادته ، كما يدعوا النصارى في بيعهم والمشركون في الكعبة . وقال الحسن : من السنة إذا دخل المسجد أن يقول : لا إله الا الله ، لا أدعو مع الله أحدا . وقيل : معناه إنه يجب أن يدعوه بالوحدانية . وقال الفراء والزجاج : المساجد مواضع السجود من الانسان : الجبهة ، واليدان ، والرجلان وزاد أصحابنا عيني الركبتين . والمعنى انه لا ينبغي أن يسجد بهذه الأعضاء لاحد سوى الله تعالى . وقوله ( وأنه لما قام عبد الله يدعوه كادوا يكونون عليه لبدا ) معناه إنه لما قام محمد صلى الله عليه وآله يدعو الله ، فيقول : لا إله الا الله كادوا يكونون عليه جماعات متكاثفات بعضها فوق بعض ليزيلوه بذلك عن دعوته باخلاص الإلهية . وقال ابن عباس والضحاك : معناه إن الجن كادوا يركبونه حرصا على سماع القرآن منه . وقال الحسن وقتادة : معناه تلبدت الإنس والجن على هذا الامر ليطفئوه فأبى الله الا أن ينصره ويظهره على من ناواه ، كما قال ( يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره ولو كره الكافرون ) ( 2 ) وقال ابن عباس : هذا من قول الجن ، لما رجعوا إلى قومهم أخبروهم بما رأوا من طاعة أصحاب رسول الله وائتمامهم به في الركوع

--> ( 1 ) سورة 21 الأنبياء آية 92 ( 2 ) سورة 61 الصف آية 8 .